حبيب الله الهاشمي الخوئي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اختلاط الذهن والهذيان وأشباههما إليهم عليهم السّلام على كل حال . قال أبو جعفر الطبري في تاريخه باسناده عن الأرقم بن شرحبيل قال سألت ابن عبّاس أوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لا قلت فكيف كان ذلك قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ابعثوا إلى عليّ عليه السّلام فادعوه فقالت عائشة لو بعثت إلى أبي بكر وقالت حفصة لو بعثت إلى عمر فاجتمعوا عنده جميعا فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انصرفوا فان تك لي حاجة ابعث إليكم فانصرفوا وقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الصلاة فقال مروا أبا بكر ان يصلَّى بالناس فقالت عائشة ان أبا بكر رجل رقيق فمر عمر فقال مروا عمر فقال عمر ما كنت لأتقدم وأبو بكر شاهد ، فتقدّم أبو بكر فوجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خفة فخرج فلما سمع أبو بكر حركته تأخر فجذب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثوبه فأقامه مكانه وقعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقر أمن حيث انتهى أبو بكر . أقول : أرادت بقولها ان أبا بكر رجل رقيق ، انّه لا يطيق أن يقوم مقام النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لرقة قلبه ، قال الشارح المعتزلي بعد نقل هذا الخبر : فان قلت لم قلت في صدر كلامك هذا انه أراد أن يبعث إلى عليّ ليوصي إليه ولم لا يجوز أن يكون بعث إليه لحاجة . قلت لأن مخرج كلام ابن عبّاس هذا المخرج ألا ترى ان الأرقم بن شرحبيل الرّاوى لهذا الخبر قال سألت ابن عباس هل أوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال لا فقلت فكيف كان فقال : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في مرضه ابعثوا لي عليّ فادعوه فسألته المرأة ان يبعث إلى أبيها وسألته الأخرى ان يبعث إلى أبيها فلو لا ان ابن عبّاس فهم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ابعثوا إلى علي فادعوه انه يريد الوصيّة إليه لما كان لاخبار الأرقم بذلك متصلا بسؤاله عن الوصية معنى ، انتهى . أقول : لقد انصف الشارح المعتزلي هناك ونقلنا هذه الأخبار والأقوال منهم حتّى يزداد اللَّبيب بصيرة من عمل القائل بالهجر وهاتين المرأتين لا سيما الأولى منهما ولقائل ان يقول فإذا صرّح الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسمّى عليّا عليه السّلام بالاسم وقال ابعثوا إلى علىّ فادعوه فلم أعرضت المرأتان عن امره صلَّى اللَّه عليه وآله فبعثنا إلى أبيهما وضجر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله من ذلك وغضب حيث قال انصرفوا فان تكن لي حاجة ابعث إليكم